person using laptop computer during daytime

لماذا مواقع مشاركة الروابط لا تنجح عربياً؟

بين فترة واخرى اجد موقع عربي جديد وان اختلف الاسم في كل مرة ولكن الفكرة واحدة وهي مكان مركزي لجمع الروابط ذات المحتوى المميز ومشاركتها مع اشخاص اخرين بمختلف المجالات. تبدو الفكرة جميلة ولكن ماذا عن مستوى تقبلها ونجاحها عربياً؟ ولماذا معظم المواقع هذه تاخذ شهرة في المدونات التقنية في اول شهر لإنطلاق الخدمة ثم لا احد يذكرها لا بخير ولا شر؟ وتجد بعد فترة الموقع اما اغلق واما اهمل تماماً واصبح مليء بالسبام. حسناً، هناك عدة تحديات لهذا النوع من المواقع وعلى الموقع الذي يريد النجاح بهذا المجال ان يحلها بطريقة مبتكرة، سوف اذكر هنا اهمها واكبرها.

هيمنة الشبكات الإجتماعية المعروفة 

حتى المواقع الانجليزية بمجال مشاركة الروابط تاثرت بشكل كبير بعد انتشار وهيمنة المواقع الاجتماعية. في السنوات السابقة لم تكن المواقع الاجتماعية تهتم بان يقوموا اعضاءها بمشاركة الروابط مع بعض او تزكية محتوى معين من موقع اخر ليظهر في بروفايل هذا العضو، وكانت مواقع مشاركة الروابط والمتخصصة تحديداً في هذا المجال هي التي مهيمنة على هذا المجال وكمثال لدينا delicious, digg, reddit.

لكن الوضع هذا لم يستمر عندما بدأت الشبكات الاجتماعية وخاصة فيسبوك (واقول فيسبوك لانها برايي هي سبب الانقلاب على مواقع مشاركة الروابط) تلاحظ ان الكثير من اعضاءها يشاركون الروابط على شكل posts بشكل يدوي في البروفايل الخاص بهم، ومن هنا بدأت فيسبوك تهتم بالامر وقامت باتاحة ازرار Like و Recommend لتستخدم في المواقع الاخرى من اجل تسهيل عملية الاعجاب وتزكية الروابط لاعضاءها.

الامر ايضاً كان مشجع للمواقع حيث يلاحظون نمو لا يتوقف لفيسبوك، وكل شخص على الاقل لدية 50 صديق، وهذا يعني عندما يقوم شخص بالاعجاب بهذا الرابط سوف يلاحظ الرابط على الاقل 50% من اصدقاء العضو الذي قام بالاعجاب بهذا الرابط، ومن هنا بدأ الامر يتحول شيء فشيء لصالح الشبكات الاجتماعية، وهذا كان على حساب المواقع المتخصصة في مجال مشاركة الروابط. وبالطبع فيسبوك لم تكن الوحيدة التي قامت بهذا الامر حيث تبعها اغلب الشبكات الاجتماعية، حتى LinkedIn التي تصنف نفسها على انها شبكة اجتماعية للمحترفين والعاملين في الشركات، هذا غير تويتر الذي نجح بامتياز بهذا الامر.

ومن هذه القصة احببت ان اوضح وجود منافسين ليس بالسهل منافستهم، وكانو سبب رئيسي في تحول فكرة والية مشاركة الروابط والمحتوى المميز، فاليوم اصبحت مشاركة الروابط والمحتوى المميز من ضمن العادات الرئيسية في الشبكات الاجتماعية واصبحت تصنف كعادة اجتماعية.

الذين كانو بيوم من الايام يصنفون ضمن الكبار بمجال مشاركة الروابط، اليوم يعانون من مرض قاتل بشكل بطيء، بعض المواقع مثل delicious, digg تحاول بكل جهد ان تبقى ضمن الكبار بمحاولة تغيير التصميم واضافة خصائص جديدة ولكن دون جدوى، وان كان يحدث انتعاش مؤقت فهو لن يدوم لانهم اصبحوا اليوم ينافسون مواقع تجاوزتهم كثيراً مثل فيسبوك وتويتر. 

دعم المواقع المختلفة لموقعك

بدون ان تدعمك المواقع الالكترونية عبر وضع زر لموقعك لتسهيل مشاركة الروابط لن ينجح موقعك، وللأسف لن تدعمك هذه المواقع اذا لم يكن موقعك مميز وسوف يضيف لهم ويساعدهم في استقطاب المزيد من الزوار، وهذا بالاساس لن يحدث بدون دعم من المواقع، اذا ستجد نفسك تدور في الفضاء. وإن جاملتك بعض المواقع واضافت الزر الخاص بك فهذا ايضاً لن يدوم طويلاً اذا لم يحصلوا على اي مردود في وقت قصير.

الجودة وبناء مجتمع مخلص

وهنا اتحدث عن الزوار ومستخدمين موقعك وليس المواقع، فاذا المستخدمين لم يجدوا في موقعك المفيد والمميز من المحتوى لن يستمروا باستخدام موقعك، خاصة وانه يوجد بدلاء لموقعك جاهزين ويعملون منذ زمن. ولا تنسى ان لكل منا اهتمامات قد تختلف كثيراً من شخص لشخص، اذا الشخص لم يجد مايبحث عنه ويهتم به لن يستمر باستخدام ومتابعة موقعك. هذا غير المحفزات، بدون وجود مايحفز المستخدم على مشاركة الروابط المميزة لن تجد منه اي تفاعل.

السبام والمحتوى المزعج

ثقافة مشاركة الروابط عربياً ليست بتلك الاحترافية حقيقة، فهناك عينة كبيرة تحاول نشر روابطها بكل مكان دون الاهتمام لقواعد النشر في الموقع، لذا سوف تجد نفسك تتعامل يومياً مع كم كبير من السبام. مدونتي المتواضعة هذه تستقبل باليوم حوالي 30 تعليق سبام، في مقابل تعليق واحد ايجابي وقابل للنشر كل يومين او ثلاثة ولك ان تتخيل.

 

مدون منذ اكثر من 15 سنة، عاشق للقراءة والبحث عن الجديد والمخفي .. في بداياتي تخصصت بمجال امن المعلومات وتصميم الشبكات وادارة مراكز البيانات ولي اعمال كثيرة على صعيد منطقة الخليج. ثم انتقلت وغيرت مجالي للعمل كمهندس صوت متخصص بالمكس والماسترنج. كما اني طالب جامعي في هندسة الالكترونيات والكهرباء في بريطانيا. هذه نبذة مختصرة قدر الامكان.

‎التعليقات‫:‬ 9 On لماذا مواقع مشاركة الروابط لا تنجح عربياً؟

  • الموضوع الذي طرحته جميل ومفيد , عندك خبره جيده رغم صغر سنك… شكرا جزيلا

  • المشكله ماهي من المواقع الاجتماعيه بالعكس عربيا مازلنا نحتاج لمواقع خاصه بنا لكن التطوير فيها للاسف متوقف مثل ما تفضلت قضية الازرار وغيرها كثير ايضا غالبية مواقع مشاركة الروابط العربيه تجد اهمال كبير من ادارتها اداريا انا كزائر اذا شاهدت مقاله مميزه مثبته ومعمول لها اعلان يحث اعضاء الموقع على قرائتها والتعليق عليها حتى يكون حافز للغير لكن للاسف غير موجوده كل اللي قلته وهذي بتترك انطباع سيئ لدى المستخدم العربي بضعف المواقع العربيه وعدم قدرتها على المنافسه

    شكرا اخوي مصطفى

    • شبيب كتبت سابقاً في تدوينة ان المواقع الناجحة عربياً الآن او في المستقبل القريب هي البوابات ذات المحتوى الاحترافي ومتى ما كثرت هذه المواقع قد تنجح المواقع العربية الخاصة بمشاركة الروابط ولكن حالياً ومع هيمنة الشبكات الاجتماعية لا عتقد ابداً.

      شكراً لكم جميعاً على المشاركة.

  • قابلت مواقع تحاول أن تصنع شبكة اجتماعية عربية ولكن مثل zozaze.com
    ولم تستمر للأسف لنفس الأسباب التي ذكرتها وأكثر

  • ظاهرة الأسبام و أيضا التعليقات العشوائية التي لا فائدة منها قد تزعج الكثير وواضعيها لا يهتمون يهتمون فقط بمواقعهم و تقصير الروابط فعلا عندك حق وبعد قراءة تدوينتك لن أنشئ موقع لتمييز الروابط و حسب بل لفلترتها بشكل أدق و خصوصا مع العرب

  • شكرا علي المعلومات الجيدة

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فعلاً من أسباب فشل هذه المواقع قلة المواقع أو كثرة المواقع الناجحة عربياً وقلة المحتوى العربية على الانترنت ، وكذلك مشكلة المواقع الإجتماعية الكبرى ( هذه يبغى لها جلسة يفكر فيها الواحد منا كيف يجد ثغرات يستغلها في نجاح موقعه وتمييزه عنا لشبكات الإجتماعية ) ، وأخيراً كما ذكرة مشكلة السبام والله المستعان.

    شكراً أخينا مصطفى وبارك الله فيك.

اترك رد