online courses

كثرة الكورسات على الانترنت؛ واسلوب بيع الاحلام في التسويق

مؤخرًا «اخر سنتين او ثلاثة» بدأت الاحظ الانتشار الكبير جدًا للكورسات المدفوعة الاونلاين وبمختلف المجالات، وصلت لدرجة ان حتى برامج مثل محرر ومدير النصوص Craft وبرنامج Notability وغيرها من البرامج البسيطة يوجد لها الكثير ممن يقدم كورسات مدفوعة لتعليم استخدام هذه البرامج.

الموضوع ذكرني بقصة «الكتاب الي يعلمك كيف تقرأ»

بالطبع انا لست ضد هذا الامر، على الاطلاق.

في الحقيقة انا لست من هواة شراء او متابعة الكورسات الاونلاين، «انتبه ولا تشمل الكورسات الحضورية وجه لوجه».

بشكل عام افضل الكتاب. اجد في الكتاب تفاصيل اكثر ودقة اعلى بكثير في طرح وترتيب وتدقيق المعلومة عن الفيديو، بغض النظر من يقدم هذا الفيديو ومن راجع عليه. دائماً في الفيديوهات ما يختصر الكثير من المعلومات المهمة او عدم شرح معلومة ما بشكل كافي.

وتأكدت من هذا الامر عندما جربت بنفسي تجربة تخطيط وتنفيذ كورس اونلاين في موضوع ما، في الحقيقة قدمت اكثر من كورس وكلهم كانوا مجانًا زكاةً للعلم. على اي حال، نرجع لموضوعنا.

اين المشكلة؟

يوجد فئتين في سوق الكورسات الاونلاين.

فئة من المحترفين فعلًا في مجال ما، يقدمون كورسات احترافية متعوب عليها ولهم خبرة جيدة في التعليم عمومًا وتدريب الاخرين.

وفئة ثانية هدفها الاساسي «الحصول على دخل ثانوي» وموضوع تقديم الكورسات وتعليم الغير في الحقيقة ليس اختصاصهم، ولا هم متفرغين لهذا النوع من العمل، ولا لهم الخبرة الكافية في مجال تعليم الغير «بغض النظر عن خبرتهم في مجال عملهم» او مثلا انهم مدربين معتمدين او باحثين اكاديميين…الخ.

الفئة الثانية هدفها الاساسي «تحقيق دخل ثانوي» بالاضافة لعملهم الاساسي، والتدريب وتعليم الغير ليس اختصاصهم او مهنتهم الرئيسية.

الطبقة الاولى ليس عليها كلام، اما الفئة الثانية فهي المشكلة الحقيقية هنا.

الجودة وصحة المعلومة

اكثر الكورسات ستجدها مقدمة من الفئة الثانية في الوقت الحالي. وكما ذكرت هدفهم الاساسي تحقيق دخل ثانوي.

هو «او هي» يعمل على الكورس إلى الحد المقبول او الجيد، ثم يدقق ويفلتر بمستوى مقبول، ثم يرفع الكورس ويوفر اليه الشراء. ويتركه لنصيبه ليحقق له دخل ثانوي، قد لا يكون بالمبلغ الكبير لكن بالنهاية هو دخل ثانوي سوف يستمر بتحقيق الاموال دون الحاجة لبذل اي مجهود اضافي عليه بعد هذه النقطة.

اغلب الكورسات من هذه الفئة تجد فيها الكثير من المعلومات المغلوطة او تقديم الاراء على انها حقيقة علمية وما شابه من اخطاء. كون لم يدقق على هذه الكورسات اشخاص اخرين متخصصين، فهو نفس الشخص الذي خطط ونفذ وسجل سيدقق بنفسه وينشر بنفسه ويبيع بنفسه! وهذه مشكلة كبيرة جدًا عندما يتعلق الامر بالعلم.

التسويق الخاطئ وبيع الاحلام

كون ان اغلب هذه الكورسات يتم ادارتها بالكامل من افراد غير مختصين في التعليم، فغالبًا ما يقعون باخطاء كثيرة في تسويقهم لمنتجاتهم. من ضمن هذه الاخطاء التي لاحظتها اذكر؛

⑃ تشويه سمعة الاكاديمية والمقارنات الغير منطقية

تشويه سمعة الجهات الاكاديمية المتعارف عليها كالكليات والجامعات والمعاهد، ومحاولة اظهار ان التعليم الذاتي هو الطريق الصحيح «الوحيد» للفرد للتعلم في زمننا الحالي. وهذا طبعاً امر خاطئ تمامًا.

هذه المقالة ليست مكان للمقارنة بين التعليم الاكاديمي والتعليم الذاتي، ولكن الاثنان لهم اهميتهما على مستوى التعليم والتطوير للفرد وكذلك على مستوى المستقبل المهني وفرص التوظيف والعمل عمومًا. كما ان التعليم الاكاديمي ليس مختصر فقط على «التعليم» وان كان هذا اساسه، ولكن هناك جانب اخر لا يقل اهمية وهو تطوير «شخصية» الطالب، وهذه من اهم ايجابيات الجامعة على الفرد إلى جانب التعليم والحصول على شهادة جامعية.

⑃ التسويق من خلال كثرة الوعود وبيع الاحلام

من الملاحظات الاخرى. تصيد نقاط ضعف العميل المحتمل وكثرة الوعود التي فعليًا لا سلطة ولا قدرة تضمن ان دارس الكورس سيحصل عليها بنهاية الكورس. وهذه نقطة خطرة يقع ضحيتها الالاف يوميًا على الانترنت حول العالم.

مثلًا، تكون انت شاب وتحلم بتعلم واحتراف لغة البرمجة بايثون ولا تعرف من اين تبدأ وماهو الترتيب المنهجي الافضل الذي يجب ان تتبعه في رحلتك لتعلم بايثون. فتجد كورس ما يعدك انك بحصولك على هذا الكورس وبعد الانتهاء منه سوف تكون قادر على تنفيذ كل افكارك البرمجية بلغة بايثون!

هذا امر غير منطقي تمامًا، فقد ينهي الفرد كل المواد ومع هذا لن يجيد، على سبيل المثال، كتابة Python Script لحل معادلات Simultaneous Equations، فما بالك بكتابة برنامج متكامل بعدة خصائص وكذلك واجهة رسومية.

القدرات وسرعة التعلم والدقة اصلا في اتباع المواد والتدرب عليها مرارًا وتكرارًا كل هذه العوامل واكثر تختلف من شخص لاخر، ولا يمكن ضمان ان جميع من سيدرس الكورس الفلاني سيكون قادر على تنفيذ كذا وكذا في نهاية الكورس.

⑃ اللعب على وتر الـ FOMO للعميل المحتمل

اما النقطة الثالثة، والتي اعتبرها غش حقيقة، وهي منتشرة على الانترنت اليوم في مختلف المجالات وليس فقط في بيع وتسويق الكورسات. يعرض الكورس بسعر مرتفع جدًا ومبالغ به، ثم يخفظ السعر بنسبة تصل الى ٩٠٪ «وفي الواقع القيمة الفعلية للكورس هي القيمة النهائية مابعد اضافة نسبة التخفيض».

هذا الاسلوب يحرك عندك ما يسمى بالــ FOMO؛ وهو الخوف من انك قد تخسر هذه الفرصة الثمينة التي قد لا تتكرر، فتخرج فوراً كرت الفيزا وتشتري الكورس، يمكن حتى قبل التأكد من ان الكورس هذا هو بالفعل الخيار المناسب لك!

كن على ثقة ان اي شيء يتم تخفيضه على الانترنت فلن تكون المرة الاخيرة، وغالبًا ماسوف يتم تكرار التخفيض مع اول واقرب مناسبة. فلا داعي للاستعجال.

اهم ما لدي لك «انت» في هذا المقال

الحرص، عليك البحث جيدًا قبل سداد الرسوم لاي كورس قد يبدو لك بانه جيد وسيحقق لك اهدافك، مثلا تعلم لغة برمجية ما او تعلم استخدام نظام او برنامج ما…الخ.

اقرأ واطلع على منهج الكورس، وابحث عن مقدم الكورس، من هو؟ ماهي خبراته واعماله في المجال؟ هل هو مدرب معتمد؟ هل المنهج والمحتوى جيد؟ كيف هي جودة التسجيل واسلوب الشرح؟ هل التقييمات التي على الكورس حقيقية ام مفتعلة؟ هل سعر الكورس منطقي وكيف هي اسعار الكورسات الاخرى لنفس المادة؟

ابحث جيدًا وقارن ولا تستعجل.

بريطاني من اصول عربية، مقيم في انجلترا. مدون منذ اكثر من 15 سنة، ومحب للقراءة والبحث. طالب في كلية الهندسة تخصص كهرباء والكترونيات. وبشكل جانبي اقوم بصناعة الموسيقى، وانا متخصص بشكل ادق في مجال هندسة الماسترنج والمكساج للاعمال الموسيقية والفنية. وقبلها وفي السنوات السابقة بين ٢٠٠٥ و ٢٠١٣ ركزت في مجال امن المعلومات والادارة والاوتوميشين لانظمة التشغيل والسيرفرات، وعملت مع مجموعة متنوعة من المواقع العربية، وخاصة الصحف الالكترونية والمواقع الحكومية في منطقة الخليج، من حيث تهيئة وحماية وادارة البنية التحتية لمواقعهم الالكترونية.

شاركني برأيك