وهكذا بدأ الروس بنسخ الخدمات والمواقع العالمية وبدايتها مع Rossgram

كتبت في منشور سابق بعنوان «الشركات التقنية الكبرى توقف اعمالها في روسيا وتمنع الروس من استخدام خدماتها؛ اول مرة يتم تسييس هذه الشركات بهذا الشكل».

والامر لم يتوقف على هذا، فالى الان كل يوم نسمع عن خدمات الكترونية جديدة تتوقف في روسيا اما من قبل مالكين الخدمة نفسهم دعمًا لاوكرانيا وشعبها.

او من قبل حكومة روسيا بحجة نشر الاخبار الكاذبة عن الحكومة والجيش الروسي او الاساءة لروسيا وشعبها وحكومتها كما حدث مع شركة فيسبوك «او ميتا باسمها الجديد» في تحول “قبيح”، خصوصًا وان قبل فترة ليست بالبعيدة في اخر الازمات الفلسطينية كانت فيسبوك وانستجرام تحجب منشورات الفلسطينيين بالرغم من ان هم المعتدى عليهم وكانوا في وضع الدفاع والمقاومة.

في المنشور السابق تطرقت لموضوع ان هذا الامر سيتسبب بعزل روسيا عن باقي العالم الكترونيًا.

استخدام الغرب لاسلوب العقوبات وخروج الشركات من السوق الروسية واغلاق الخدمات الالكترونية الغربية بوجه المستخدم الروسي من باب تشكيل ضغط على الحكومة الروسية واستنزافها «حرب باردة» لتهييج الشعب الروسي ضد حكومة بوتن بعد ان يتم حرمانها من كل ماهو عالمي بسبب سياسات بوتن.

لكن غالبًا وكما حدث مع الصين سوف يتكرر الامر ذاته مع روسيا حسب مايبدو من تتابع الاحداث في الجانب التقني على الاقل.

انتبه لنقطة مهمة هنا، الحكومات القومية والشعبوية والشيوعية غالبًا ما يكون لديها تخوف من فكرة حرية الفرد وحرية التعبير والنشر والانتقاد «خصوصًا من الموديل الغربي» لانهم يعتبرون هذا الامر، وبشكل معلن للجميع، بانه يتسبب في فقدان السيطرة على المجتمع، بالتالي ممكن يتم التاثير على هذا المجتمع بسهولة من الخارج من خلال الاعلام ومختلف الفنون.

ولهذا لن تجد بالضرورة بان الحكومة الروسية مزعجة من هذا الامر، بل على العكس ممكن جدًا تكون هذه افضل فرصة توفرت لهم وعلى طبق من ذهب لتقييد حرية الشعب الروسي في عالم الانترنت والسيطرة على المعلومات الي بالامكان الوصول لها او نشرها.

بنفس الوقت راح تلاحظ الاصوات الشعبوية والقومجية تستغل عمليات تقييد وصول الروس للخدمات الالكترونية الغربية وكذلك خروج الشركات الغربية الاخرى «غير التقنية» من السوق الروسي على انها عمليات اضطهاد وعنصرية ضد الشعب الروسي عمومًا.

وهذا بشكل طبيعي ومع الوقت سيجذب الكثير جدًا من الروس للوقوف خلف الحكومة وسياسات بوتن كردة فعل لا ارادية على الهجوم الغربي ضد كل ماهو روسي.

قال يزن، طالب عربي في مدينة بنزا الروسية لـ«ساسة بوست»، إنه لاحظ عند بدء الحرب أصواتًا كثيرة معارضة لها، لكن هذه الأصوات بدأت في الخمود والتحول، بعد أن شاهدوا ردة الفعل الغربية ضد روسيا، وانتشار ما أسماه «الروسوفوبيا»، وهي ظاهرة قديمة منذ الحرب الباردة، ويرى يزن أن العقوبات الاقتصادية، والإعلام الغربي، وكثيرًا مما رآه الروس من تعليقات أوكرانيين على الحرب، دفعت الرأي العام الروسي أكثر في اتجاه تأييد الحرب.

اقتباس من موقع ساسة بوست

وفي الحقيقة لا استطيع لومهم ان حدث هذا فعلًا. برايي ردة فعل الشركات الغربية كان مبالغ بها لدرجة انك تشعر بموجة من «الروسوفوبيا» بشكل لا يطاق في الوقت الحالي، الامر وصل الى مضايقة الروس المهاجرين والمقيمين في بلدان اخرى وهذا بالتاكيد امر خاطئ جدًا.

الى الان عدد الشركات الي اوقفت اعمالها في روسيا حسب تغريدة لمجلة «عربي بوست» الالكترونية انه وصل حوالي ٣٠٠ شركة من مختلف القطاعات. ومن المتضرر من هذا؟ المستهلك العادي الي ماله اي ذنب بالاحداث السياسية.

هذا الخروج الجماعي والمفاجئ من السوق الروسي بالتاكيد راح يسبب صدمة للمستهلك بالبداية، وراح يحرك التجار ورواد الاعمال لاستغلال الفرصة. والان المستخدم الروسي ممكن يقبل بالبديل المحلي بدون اي اعتراض حتى لو كان اقل في المواصفات والجودة.

وعلى صعيد مواقع الانترنت فعلى ما يبدو بدايتها كانت مع بديل لموقع وتطبيق Instagram الاجتماعي والمملوك من شركة Meta «فيسبوك».

وبحسب الموقع الرسمي فان البديل الروسي سيكون باسم Rossgram، ومن المقرر اطلاقه يوم ٢٨ مارس ٢٠٢٢ اي بعد اسبوع.

وعلى ما يبدو بانهم ينون اقتباس تصميم انستجرام، ليكون الانتقال سهل على المستخدم. خصوصًا وان الانستجرام يعد الاكثر شهرة في روسيا من بين الشبكات الاجتماعية الغير روسية.

وبالتاكيد هذه مجرد البداية، وباعتبار ان الازمة اثارها راح تمتد لسنوات فهذا يعني راح يتم استبدال تقريبًا كل المواقع والخدمات الالكترونية الغربية باخرى روسية وعلى سيرفرات داخل روسيا، وبالتالي اكيد سيكون عليها تاثير ومراقبة حكومية.

شخصيًا بدأت استاء من هذا الوضع، فمع تقدم الوقت وسنة بعد سنة الاحظ ان حرية الانترنت بدأت تتقلص شيء فشيء.

مبدئيًا الان تأكدنا بانه سيكون للغرب انترنت وللشرق «روسيا والصين وحلفائهم» انترنت اخر.

اخاف من تقييد الوصول للمعلومة ومحاولة السيطرة على الشعوب من خلال حجب العلم والمعرفة عنهم. كوريا الشمالية مثال شنيع، ولا اقول بان العالم ماضي باتجاه نموذج كوريا الشمالية، ولكن الانترنت الحر والمفتوح ربما انتهى زمانه.

بريطاني من اصول عربية، مقيم في انجلترا. مدون منذ اكثر من 15 سنة، ومحب للقراءة والبحث. طالب في كلية الهندسة تخصص كهرباء والكترونيات. وبشكل جانبي اقوم بصناعة الموسيقى، وانا متخصص بشكل ادق في مجال هندسة الماسترنج والمكساج للاعمال الموسيقية والفنية. وقبلها وفي السنوات السابقة بين ٢٠٠٥ و ٢٠١٣ ركزت في مجال امن المعلومات والادارة والاوتوميشين لانظمة التشغيل والسيرفرات، وعملت مع مجموعة متنوعة من المواقع العربية، وخاصة الصحف الالكترونية والمواقع الحكومية في منطقة الخليج، من حيث تهيئة وحماية وادارة البنية التحتية لمواقعهم الالكترونية.

‎التعليقات‫:‬ 1 On وهكذا بدأ الروس بنسخ الخدمات والمواقع العالمية وبدايتها مع Rossgram

شاركني برأيك