عقود الاحتكار على منصات ستريمنج الافلام والموسيقى

الشهر الماضي اعلن كل من عمرو دياب وشركة انغامي للبث الموسيقي والبودكاست عن توقيع عقد احتكار لجميع اعمال عمرو دياب القادمة طوال فترة صلاحية العقد، بالاضافة الى حذف «من المنصات الاخرى» ونقل الاعمال المطروحة مسبقًا والتي تعود ملكيتها بالكامل لعمرو دياب وشركة الانتاج الخاصة به.

مقالي ليس عن «عمرو دياب وانغامي» بشكل مباشر، ولكن عن الفكرة نفسها والتي اصبحت اشبه بموضة منتشرة حول العالم. فلا يوجد اليوم اي شركة ستريمنج اونلاين الا ولها عدة عقود احتكار مع مجموعة من الفنانين وشركات الانتاج، خصوصًا شركات الستريمنج الكبرى.

في بداية ظهور خدمات الستريمنج كان الامر ايجابي جدًا، فاخيرًا ظهر لنا ما سيحررنا من عبودية التلفزيون وتحمل تلك الاعلانات الطويلة والي دائمًا تنتظر اهم مشهد وتقطعه لك في نصه، لتضطر على مشاهدة الاعلانات حتى لا يضيع عليك المشهد الي فضولك ينتظره باسرع وقت لمعرفة نهاية الحدث.

صحيح اننا فقدنا التجمع العائلي الي كان يحدث خلال بث احدى حلقات المسلسلات الرائجة بسبب خدمات الستريمنج والتصفح عبر الهاتف عمومًا. لكن من اهم مشاكلنا مع التلفزيون كانت في التوقيت الذي يحدد من قبل القنوات وليست لك اي سيطرة عليه، ورغم توفيرهم للاعادة لكن اغلبها كانت في اوقات مثل الفجر او الصباح الباكر!

اذكر في تلك الفترة مدمنين الافلام والمسلسلات وبسبب عملهم وبعدهم عن المنزل كان بعضهم يسجل البث من الرسيفر الى كمبيوتر شخصي وتخزين المواد لمشاهدتها بعد رجوعهم وتفرغهم.

وهكذا اصلًا ظهرت لنا مجموعة من المواقع العربية الي كانت تسجل بث «او تقرصن» المواد من افلام ومسلسلات ومن ثم رفعها على تلك المواقع وعرضها مجانًا مقابل وضعهم لاعلانات جوجل ادسنس. بعض تلك المواقع حقق انتشار واسع جدًا في تلك الفترة وربما الى اليوم، فليس الجميع قادر على الاشتراك ودفع مبلغ شهري، خصوصًا في ضل الغلاء الحاصل حاليًا.

عندما ظهرت خدمات الستريمنج وبدأت الناس تتقبل الفكرة وتتبناها وتشترك كان عددها لا يتجاوز ٣ او ٤ شركات بحد اقصى، لم يكن هناك عقود احتكار لكن كانت تتميز الخدمات عن بعضها من حيث خصائص ومزايا الخدمة ونوعية المحتوى الغالب «الاكثر» على المنصة، وهكذا كان من السهل نوعًا ما ان تحدد احدى الخدمات التي تتناسب مع ميولك وتشترك بها.

اما اليوم فطريقة التنافس في ما بينهم اختلفت بشكل كبير، اصبحت في من يمتلك اكبر عقود احتكار ليحرم باقي الشركات من الحصول على المحتوى الفلاني بشكل كامل، وبالتالي ان رغب المستخدم لمشاهدة او الاستماع لهذا المحتوى فليس امامه سوى هذه الشركة حصرًا.

وايضًا كثرت الشركات بشكل كبير لدرجة ان بعض القنوات وشركات الانتاج افتتحت خدمة الستريمنج الخاصة بها، للحاق باقتطاع جزء من الكعكة ولتعود قيمة الاشتراك بالكامل لهم دون الحاجة لتقاسمها مع شركة ستريمنج خارجية.

وهكذا اصبح الاشتراك في خدمة موسيقى واحدة يعتبر غير كافي، والاشتراك في خدمة افلام ومسلسلات واحدة لا تكفي. لان كل شركة اصبحت مسيطرة على مجموعة من الاعمال بشكل حصري.

باختصار ما كانت تقوم به محطات التلفزيون لتجذب المشاهدين اصبحت الان تقوم به شركات الستريمنج بالضبط. غير ان في المحطات التلفزيونية غالبًا لن تحتاج لدفع اشتراك «ولا اتكلم عن القنوات المشفرة لان غالبية الناس لم تكن تستخدمها اساسًا» وكان الثمن هو تحمل تلك الاعلانات المطولة خلال بث المحتوى، اما مع الستريمنج فانت مضطر للدفع مقدمًا بشكل شهري او سنوي للوصول للمحتوى.

لا اعلم في الحقيقة كم اشتراك علينا ان ندفع بالشهر الان؟ وكم هي الميزانية الي اصبح علينا توفيرها فقط للمشاهدة والاستماع؟ لقد تحول كل شيء في هذا العالم الى اشتراكات وفواتير شهرية.

وفي ضل الغلاء المتسارع في كل دول العالم هل سنستطيع كطبقة وسطى «عموم الشعب» من امتلاك الرفاهية للاشتراك في الخدمات هذه خلال الفترة او السنوات القادمة؟

ليس لدي اي حلول، لكني مستاء من هذا الوضع “السخيف” الذي لا يقدر المستهلك وفقط يركز في كيفية عصر المستخدم لاخر نقطة. حتى اني وصلت لنقطة لم اعد استطيع نصح اي شخص بالابتعاد عن المواد المقرصنة، خصوصًا اذا كنت على علم بظروفه.

شخصيًا لن اشترك بانغامي فقط لسواد عيون عمرو دياب، وان كنت من مستمعين عمرو دياب. خصوصًا وان انغامي لا تمتلك حقوق بث الاعمال الغربية في اوروبا واميركا لاي مشترك من داخل هذه القارتين.

بريطاني من اصول عربية، مقيم في انجلترا. مدون منذ اكثر من 15 سنة، ومحب للقراءة والبحث. طالب في كلية الهندسة تخصص كهرباء والكترونيات. وبشكل جانبي اقوم بصناعة الموسيقى، وانا متخصص بشكل ادق في مجال هندسة الماسترنج والمكساج للاعمال الموسيقية والفنية. وقبلها وفي السنوات السابقة بين ٢٠٠٥ و ٢٠١٣ ركزت في مجال امن المعلومات والادارة والاوتوميشين لانظمة التشغيل والسيرفرات، وعملت مع مجموعة متنوعة من المواقع العربية، وخاصة الصحف الالكترونية والمواقع الحكومية في منطقة الخليج، من حيث تهيئة وحماية وادارة البنية التحتية لمواقعهم الالكترونية.

‎التعليقات‫:‬ 3 On عقود الاحتكار على منصات ستريمنج الافلام والموسيقى

  • فليحيا التورنت دائما وأبدا حتى لو كان الستريمنغ مجاني
    مشكلة هذه الشركات ليست الأرباح بل القدرة على تدجين الوعي الثقافي رغم وهم ما يقدمونه من حرية اختيار للمتلقي

  • هل جميع اعمال عمرو دياب غير موجوده الا على انغامى.
    او موجوده على المنصات الاخرى في نطاق جغرافي مختلف
    وشكراً

    • الامر ساري فقط على الاعمال الي يملكها عمرو دياب وشركة الانتاج الخاصة به فقط، هذا يعني الاعمال الي انتجها مع روتانا وغيرها ليست ضمن العقد.

شاركني برأيك