سيطرة يوتيوب على صناعة المحتوى العربي؛ اين المحتوى النصي؟

قرأت بالامس مدونة للاخ عبدالله المهيري كان يتحدث فيها عن شبكات المدونات الاجنبية «مجموعة تمتلك وتدير مجموعة من المدونات في مختلف الاختصاصات بشكل احترافي». وكيف ان هذا النموذج شبه غائب تمامًا في الوسط العربي.

فكان لي معه نقاش حول هذا الامر، واحببت ان انقل لكم فكرتي ورايي حول الموضوع هنا. فهذا من المواضيع التي تهمني كثيرًا «المحتوى النصي العربي على الانترنت».

المحاولات العابرة لبناء شبكات تدوين عربية

اغلب محاولات التدوين الجماعي كانت تفشل بسرعة على المستوى العربي، واعتقد هذا غالبًا راجع لبحثهم عن الانتشار الواسع بوقت ضيق جدًا.

حقيقة ما اذكر اي شبكة تدوين عربية قوية ظهرت على الاقل في اخر ١٢ سنة.

ولكن بالعادة نرى مدونة واحدة مع مجموعة من الكتاب واغلبهم يعملون بالقطعة او راتب جزئي مقابل عدد معين من المقالات الشهرية.

نموذج موقع Medium.com

شخصيًا اتمنى ان ارا نموذج مشابه لموقع Medium.com او Vocal.media بحيث كل كاتب يتكافئ بناء على مقالاته الخاصة وعلى مدى انتشاره بين الناس والقراء.

كنت قد ذكرت في تدوينة سابقة ان موقع ميديم من المواقع المفضلة لي، والتي احرص على زيارتها بشكل شبه يومي، واني اتابع هناك مجموعة من الكتاب بمختلف المجالات والاختصاصات.

هذا نموذج افضل للكاتب والقارئ كذلك. لان في المدونات الجماعية غالبًا ماتجد كاتبين او ثلاثة جيدين والبقية عبارة عن حشو كلام، ولانك متابع للمدونة بكلها فستضطر ان تطلع على الكل وتنقي المقالات واحدة واحدة.

مواقع عربية حاولت اقتباس نموذج موقع Medium

اعتقد كان في موقعين (واحد اسمه زد تقريبًا، والثاني ناسيه حقيقة) حاولو تنفيذ فكرة ميديم عربيًا، لكن تجاهلو النموذج الربحي تمامًا.

بالتالي على ماذا سيأتي الكاتب ويفتح له صفحة خاصة في الموقع؟

وهو يستطيع تنفيذ نفس الامر على خدمات مثل وردبريس وبلوجر. ويكون له قدرة على التحكم والتخصيص اكبر بكثير، مع امكانية تحويلها لمنصة منفصلة على استضافة خاصة في ما بعد.

اين النموذج الربحي؟

اصحاب المواقع خلاص لازم يعرفون ان زمن كتابة المحتوى لله وللوطن (مثل ايام المنتديات) خلاص انتهى.

الان زمن صناعة المحتوى الاحترافي «بمقابل» .. صناع المحتوى اينما سيجدون مردود مقابل عملهم او محتواهم سيذهبون مباشرة.

وهذا بالفعل حصل مع منصة يوتيوب، وانتقال الشباب العربي من صناع المحتوى من الكتابة والمحتوى النصي إلى قنوات اليوتيوب والمحتوى المرئي، خصوصًا في مجالات مثل الازياء، الطبخ، الرياضة، السفر والسياحة.

المردود المادي من الكتابة اونلاين بالعربي

وكما يبدو انه للان مازالت مسألة تحقيق الربح من الكتابة اونلاين في الوطن العربي صعبة ومعقدة بعض الشيء.

ولهذا كثير من صناع المحتوى النصي (مثل المدونات) وصناع المحتوى الصوتي (مثل البودكاست) اتجهو لقنوات اليوتيوب وتحولوا للمحتوى المرئي.

تنويع المنصات لتوسيع قاعدة الانتشار والعائد المادي

والبعض منهم حافظ على المنصتين، مثل مجموعة بودكاست ثمانية حافظت على البودكاست الصوتي واضافت نسخة مسجلة بالفيديو لنفس اللقاء على اليوتيوب لتحقيق انتشار اوسع وعائد اكبر.

نجاح فكرة قنوات الفيديو اصله في صلابة يوتيوب والنموذج الربحي

في يوتيوب المنصة جاهزة ونموذج الربح ايضًا جاهز والية العمل تقريبًا واضحة للجميع.

ومع وجود امثلة عديدة حققت النجاح فهذا يعطي للشخص الي يفكر بالامر دافع اكبر لاتخاذ هذا الطريق بدل من الكتابة في الوقت الحالي على الاقل.

وهذا برايي ما ينقص بالوقت الحالي

وجود منصة او منصات عربية للكتاب والقراء. يستطيع من خلالها الكاتب النشر والوصول لجمهور من القراء حول ما ينشر من مواضيع. مع امكانية ان يكون كل كاتب قارئ وكل قارئ كاتب.

مع نموذج ربحي جيد يمكن الكتاب من جني ارباح مقابل نشرهم لمقالاتهم.

ونموذج للاشتراك «عضوية ذات ميزات افضل» بمقابل مادي معقول يتناسب مع مختلف الدول العربية. فلا يكون دخل المنصة محصور على الاعلانات فقط.

بريطاني من اصول عربية، مقيم في انجلترا. مدون منذ اكثر من 15 سنة، ومحب للقراءة والبحث. طالب في كلية الهندسة تخصص كهرباء والكترونيات. وبشكل جانبي اقوم بصناعة الموسيقى، وانا متخصص بشكل ادق في مجال هندسة الماسترنج والمكساج للاعمال الموسيقية والفنية. وقبلها وفي السنوات السابقة بين ٢٠٠٥ و ٢٠١٣ ركزت في مجال امن المعلومات والادارة والاوتوميشين لانظمة التشغيل والسيرفرات، وعملت مع مجموعة متنوعة من المواقع العربية، وخاصة الصحف الالكترونية والمواقع الحكومية في منطقة الخليج، من حيث تهيئة وحماية وادارة البنية التحتية لمواقعهم الالكترونية.

شاركني برأيك